حيدر حب الله

8

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الجمع وتأليف الموسوعات الحديثية بمجرّد حلول القرن الرابع الهجري ، فظهر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ( 328 أو 329 ه - ) ، والشيخ محمد بن علي الصدوق ( 381 ه - ) ، والشيخ أبو جعفر الطوسي ( 460 ه - ) وغيرهم ، وهذا ما يمكن أن نسمّيه العصر الموسوعي الحديثي الأوّل عند الشيعة الإماميّة ؛ لأنّ الإمامية عرفت عصراً موسوعيّاً آخر في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ، مع مثل الشيخ الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، والشيخ محمد باقر المجلسي ( 1111 ه - ) ، والشيخ محسن الفيض الكاشاني ( 1091 ه - ) ، وغيرهم . . هذا إذا أردنا تجاهل وجود عصر موسوعيّ ثالث ، بدأ مع المحدّث الشيخ حسين النوري ( 1329 ه - ) وما يزال إلى يومنا هذا مع مثل كتاب جامع أحاديث الشيعة وغيره . وحيث إنّ أغلب النصوص الحديثيّة الموجودة في مصادر الحديث عند الإماميّة ترجع إلى الإمامين : محمّد الباقر ( 114 ه - ) وجعفر الصادق ( 148 ه - ) ، فهذا يعني أنّ عصر الموسوعات الحديثية الأولى يبعد قرنين ونيّف من الزمن عن عصر النصّ المتلقّى عن هذين الإمامين العَلَمين ، وهي فترة مشابهة للفترة الفاصلة بين عصر النهضة الحديثي السنّي في القرن الثالث الهجري مع الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام أحمد بن حنبل . . وعصر النبي صلى الله عليه وآله أو حتى الصحابة ، إذا ما تجاهلنا بعض الكتب الأخرى التي وقع نقاش في مكانتها الحديثيّة عند بعضهم كموطأ الإمام مالك بن أنس و . . لقد كان الرواة لحديث أهل البيت عليهم السلام في القرنين الثاني والثالث الهجريين متنوّعين جداً ، وحصلت في هذين القرنين أكبر الانشقاقات الشيعيّة ، وقد أثر ذلك على الحديث ، تماماً كما هو المشهد في المناخ السنّي ، والجدالات الصاخبة التي ظهرت فيه ، في قضايا القضاء والقدر وخلق القرآن والموقف من الصحابة وترتيب